ابن جزار القيرواني
86
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
رديئة ، إذا أدامت دفع الأطعمة قبل استعمال نضجها ، إذا أبطت القوة عن دفعها بعد أن تستكمل النضج ، وكان ذلك الفعل مع بعض الاعراض التي وصفناها ، إذا كان ملتاثا أو لم يمكنها ضبط الطعام بمنزلة من فقد ( في ) موضع منحدر لا يمكنه أن يستمسك فيه فإن احتجنا إلى حفظها حفظناها بالأشياء الباردة الرطبة التي تجانس طبيعتها على ( قياد ) قولنا أنها باردة رطبة ، لا سيما إذا أخذ الأخذ منها بقدر الحاجة كالخس ، والهندباء المربى ، والبقلة الحمقاء ، وما أشبه ذلك . وكذلك إذا فسدت من الحرارة واليبس ، كان ردها بهذه الأشياء التي ذكرنا . فان فسدت من افراط بردها ورطوبتها سخناها ورددناها إلى مزاجها الأول بالأشياء الحارة كالخردل والفلفل والسنبل ، والمصطكي ، والبسباسة ، وما أشبه ذلك . قال جالينوس في كتاب « الأعضاء الآلمة » : وان ضعفت هذه القوة الدافعة عرض منها احتباس البول كما يعرض من قبل انضمام فم المثانة . وإذ قد ذكرنا طبائع هذه القوى الأربع وأوضحناها عن أفعالها ودللنا على أسباب اعتراض العلل فيها ، وحفظ صحتها . فقد يجب علينا على الترتيب الذي نهضنا ، أن نذكر علامات العلل العارضة لها ليكون البيان شافيا والبرهان كافيا إن شاء الله . فنقول : ان علامة الألم العارض من الحرارة الالتهاب ، والحرقة ، وسرعة نبض العروق ، واحمرار البول وما أشبه ذلك وعلامات البرد خلاف ذلك من عدم الحرقة والالتهاب ، وشدة الحس بالبرودة ( اقطا ) نبض العرق ، وبياض البول ، مع غلظ فيه ، وربما كان مع ذلك الحذر وما أشبهه . وأما علامات اليبس : فالنحافة والعطش الحادث عن غير حرارة ، وعدم الرطوبة ، وما أشبه ذلك . وأما علامات الرطوبة : فالاسترخاء وكثرة التبزق ، واللزوجة ، وعدم العطش ، وما أشبه ذلك . وكل واحد من هذه الكيفيات قد يمكن أن تغلب وحدها . ما خلا الرطوبة فإنها لا تغلب وحدها الا مع مادة فإذا قويت واحدة من هذه الكيفيات ولم تغلب طبيعة الشيء الذي قويت فيه فتحيله وتغيّره إلى ذاتها ، وكانت طبيعة الشيء هي الغالبة في الفعل اشتهت الطبيعة واشتاقت إلى ما ضاد ذلك الشيء .